الشريف الجرجاني

21

الحاشية على الكشاف

( والشامة ) الخال يقال هو النكتة والشامة في قومه : أي العلم المشار إليه ( أعطش الناس ) قيل حال ، وإنما يصح عند من يجعل إضافته لفظية ولم يذهب إليه المصنف ، فالأولى أن يكون مفعولا لما دل عليه المفاجأة من معنى وجدت ، وهذا جائز عند الكوفية مطلقا . وعند البصرية في مثل هذا المحل لتقدم قوله وجدت ( المشاده ) المشاغل وقياس واحده مشده بضم الميم وكسر الدال من أشده ، كما أن المشاغل جمع مشغل من أشغله ، وهو لغة ضعيفة في شغله إلا أن مشدها لم يستعمل أصلا ، وإنما المستعمل شده الرجل : أي شغل أو دهش فهو مشدوه ، وجاز أن يكون من الثلاثي جمع مشده بفتح الميم والدال : أي مقمن الشدة ، فإن المشاغل مقامن الحيرة والدهش ، كما يقال : الولد مجبنة مبخلة : أي مخلقة ومقمنة لذلك ( الفيفاء ) الصحراء الملساء والمهمه ) المفازة البعيدة والجمع الفيافي والمهامه ( وفد ) فلان على الأمير : أي ورد عليه رسولا في خطب من تهنئة ونحوها ، جمع الضمير في ( علينا ) تعظيما لتناسب لفظه الوفادة ، والقول بأنه للتواضع والإشارة إلى أن وفادته لا تكون على وحدى بل مع إخواني من الأفاضل يدفعه قوله ليتوصل إلى هذا الغرض فإنه منحصر فيه كما مر ، والقصد إلى جعل الإخوان شفعاء عنده لا يلأم المقام ( فقلت ) عطف على جواب لما أعني وجدت ( على المستعفى ) أراد نفسه والتفت لأن الحيل والعلل يناسبان وصف الاستعفاء لا ذات المتكلم ، يقال عيى بالأمر : إذا لم يهتد لوجهه ، فمعنى عيت به العلل أنها لم تهتد إليه ليمكن له التمسك بها ، وهذا أبلغ من أن يقال عيى بالعلل : أي لم يهتد إليها كأن عدم الاهتداء سرى منه إليها ، وقد تجعل الباء للتعدية : أي أعجزته العلل فلم يجد ما يتعلل به وحينئذ تفوت تلك المبالغة ، والاستعمال المشهور : أعني كون الباء صلة للفعل ( ورأيتني ) معطوف على قلت وبيان لسبب العدول عن طريقة المملى والأخذ في طريقة أخصر منها ( أخذت منى السن ) أثرت في وأخذت من قواي ونقصت منها ( الشن ) القربة البالية ، وتقعقع الشن : تصويته ليبسه ، أراد استيلاء اليبس على جلده لكبر سنه ( ناهزت ) شارفت وقاربت ، و ( العشر ) المسماة ( بدقاقة الرقاب ) ما بين الستين إلى السبعين ، وقد حكم سيد البرايا بأنها معترك المنايا ( فأخذت ) عطف على رأيتني ( مع ضمان ) حال من أخذت : أي مقارنا لضماني وكفالتي بذلك دفعا لما يتوهم في الاختصار من فوت الفوائد ( السرائر ) جمع سريرة بمعنى السر ( سدد أي وفق للسداد وهو الصواب من لاقول والعمل ( ففرغ منه ( أي من الكتاب لدلالة السياق عليه بل لكونه مذكورا معنى ، لأن قوله طريقة أخصر عبارة عنه ، ولم يصرح بإسناده الفراغ إلى نفسه تنبيها على أن الفراغ منه في مثل ذلك الزمان لا يتصور من إنسان ، بل هو محض موهبة من عند الله المنان ( مدة خلافة أبى بكر رضي الله عنه ) سنتان وأربعة أشهر أو ثلاثة أشهر وتسع ليال : أي كان يقدر تمامه في أكثر من مدة خلافة الأربعة ، فاتفق في مدة خلافة أقلهم مدة ( وما هي ) أي الفراغ في تلك المدة القليلة ، وتأنيث الضمير باعتبار الخبر